رندا بدير: أحرص دائمًا على دعم النساء من حولي وإظهار أهميتهنّ وتذكيرهن بقوتهن وشعاري "آمني بنفسك بما يكفي لمدح الآخرين"

رندا بدير (نائب المدير العام ورئيسة قسم المدفوعات الإلكترونية في بنك الاعتماد اللبناني):
02 نيسان 2022
متفرّقات
مشاركة

1- تعزز برامج الأمم المتحدة مشاركة المرأة في العمل والمجتمع، الى أي مدى ترين أن هناك تحرك نحو المساواة الكاملة بين الجنسين في لبنان؟

كان لبنان سباقاً في المنطقة العربية من ناحية دعم وتمكين المرأة، وهو من أوائل الدول التي منحت المرأة حق الترشح والتصويت في العام 1943، لكنه لسوء الحظ بات يحتلّ اليوم المرتبة 183 من أصل 187 دولة عالمياً والمرتبة 15 من أصل 17 دولة عربية من حيث مشاركة المرأة في البرلمان. والجدير ذكره أن هناك اقتراح لتعديل قانون الانتخاب ليشمل حصصاً أكبر للنساء، فلنؤيده جميعاً !

وبحسب Harvard Business Review فإن النساء اللواتي لديهن نفس المؤهلات تمامًا مثل الرجال هم أقل احتمالًا للتقدم لنفس الوظيفة، وعندما يتم إخفاء الأسماء والجنس من السير الذاتية، يتم تعيين النساء في وظائف بمعدلات أعلى. وأنا هنا لا أطرح قضية تجريد الرجال المؤهلين من حقوقهم أو إمكاناتهم القيادية، أو أننا يجب أن نتنازل عن المؤهلات من أجل إثبات مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، بل ببساطة أدعو إلى شراكة يستفيد فيها المجتمع من التكامل المذهل بين الرجال والنساء. وأنا فخورة جدًا بأن 49٪ من فريق عملي في Credit Libanais  يتكون من نساء موهوبات، كما أن 4 من أصل  11 إمرأة يتولين مناصب إدارية.

 

2- هل تدعم مسارات الأنشطة التي تهدف إلى تشجيع رائدات الأعمال في التغلب على القيود التي يواجهنها وفي تعظيم مساهماتهن المحتملة في مجالات الأعمال والاقتصاد الخاصة بهن؟

تواجه معظم رائدات الأعمال عقبات كبيرة مثل التمييز ونقص الدعم المالي ومحدودية الوصول إلى الأنظمة، وهذا ما يفسر إحجامهن عن دخول عالم الأعمال. واليوم فإن خلق ثقافة ريادية للمرأة هي مسؤولية مشتركة بين صانعي السياسات والممولين ومقدمي الخدمات، وليست مسؤولية أصحاب المشاريع الفردية فقط.

وفي عالمنا العربي، اكتسب تعزيز ريادة الأعمال لدى النساء زخمًا كبيراً، أما في لبنان فلا يتعدى عدد النساء العاملات الـ 26٪، وهي نسبة أدنى من المعدلات العالمية (المصدر: البنك الدولي). وهنا نذكر أن انخراط المزيد من النساء في سوق العمل، يساهم في نمو الاقتصاد، على سبيل المثال تُظهر أبحاث معهد ماكينزي أن مساهمت المرأة في العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستحقق نمواً 60٪ إلى الناتج المحلي الإجمالي السنوي لعام 2025 في تلك المنطقة. وهذا من شأنه أيضا أن يقلل من الأمية والعنف ووفيات الأمهات وزواج الأطفال.

وهنا نذكر أن النساء يعدن استثمار 90% من دخلهن ضمن عائلاتهن (مقارنة بـ 30% للرجال)، ما يساهم في توزيع الثروة بطريقة أكثر تنوعاً في تعليم وتغذية وصحة أطفالهن ويساعد في كسر حلقة الفقر في مجتمعاتهن. وقد أظهرت دراسة أجرتها مجموعة Boston Consulting Group  عام 2018 أنه مقابل كل دولار يتم جمعه، حققت الشركات التي تضم نساء مؤسِّسات عائدات بقيمة 78 سنتًا ، بينما حققت جميع الشركات الناشئة التي يديرها الذكور 31 سنتًا فقط.

 

3- هل يمكن للمرأة التي تم تمكينها أن تصبح مالكة لأعمالها، وتطور أساليب قيادية جديدة؟

تتمتع النساء بالقدرة الكاملة على أن يصبحن متمكنات في أعمالهن الخاصة واكتساب المهارات والكفاءات الجديدة. ولا تعني المرأة المتمكنة تكرار أنماط القيادة التقليدية الذكورية، بل تعني أن المهنيين قادرين على إيجاد طريقتهم الخاصة لإلهام وتحفيز الآخرين ضمن المهارات القيادية المتمثلة في تمكين المرأة والتواصل والتفاوض والإقناع. فالمرأة المتمكنة قادرة على نقل رسالتها فهي لا تمتلك فقط المهارات المهنية لتصميم مسارها الخاص، ولكن لديها أيضًا الموقف الضروري لتمرير تمكينها على جميع المستويات لتصبح مرجعاً. ولتحقيق هذا الدعم تتحمل النساء المتمكنات مسؤولية إحداث التغيير وترك الدور التقليدي الذي كلفهن به المجتمع واكتشاف مسارات مبتكرة، سواء في طريقة تمثيلهن أو في مشاريعهن الخاصة.

 

4- ما رأيك بالعبارات التالية: "أنت ما تؤمن به"، "جميع النساء متساويات في قوتهن الفطرية"، "النساء المُتمكَّنات يمكِّن النساء الأخريات"؟

"أنت ما تؤمن به": معتقداتنا هي القوة التي تحكم مواقفنا وأفعالنا، وهذه المعتقدات يتم تشكيلها من خلال ثقافتنا وديننا وتعليمنا ومجتمعنا ومحيطنا. ويمكن لأي امرأة أن تحقق ما تريد عندما تصمم على شيءٍ ما.

 "جميع النساء متساويات في قوتهن الفطرية": هذه حيقيقة أؤمن بها، ومع ذلك فنحن نولد في بيئات وأسر وأنظمة تعليمية وتأثيرات خارجية مختلفة، وكلها أشياء تصنع من نحن، فأيديولوجياتنا تتشكل من خلال ما نختبره في الحياة، لقد ولدنا كتابًا مفتوحًا ننتظر أن يمتلئ بالمعرفة.

"النساء المُتمكَّنات يمكِّن النساء الأخريات": دعونا نذكر أنفسنا بأننا كنساء أقوياء وأذكياء بما فيه الكفاية، ويمكننا أن نكون رائدات في الأعمال التجارية والطب والقانون والفنون وفي أي مجال نريده. وعلى رائدات الأعمال دور وواجب في دعم النساء من حولنهن، دعونا جميعا نمكن بعضنا البعض لتحقيق النجاح، فالتمكين معدي وإذا أخبرنا من حولنا أنه يمكنهم تحقيق أحلامهم ، فعندئذ سيفعلون.

 

5- ما هو الدور الذي تلعبه رندا بدير في دعم وتمكين النساء في محيطها العملي والاجتماعي؟

أحرص دائمًا على دعم النساء حولي من خلال تقديرهنّ وإظهار أهميتهنّ وتذكيرهن بقوتهن. وأنا من أشد المعجبات بنظرية التألق، والفكرة أنه عندما تساعد امرأة إمرأة أخرى على النهوض، فإننا جميعًا نتألق. على سبيل المثال، إذا رأيت زميلك في العمل يؤدي عملاً رائعًا، أخبره بإنجازاته ، قد يبدو الأمر في البداية أنك تصرف الانتباه بعيدًا عن نفسك، لكنك في الواقع أنت تُظهر أنك لاعب فريق داعم وقائد ملهم. آمن بنفسك بما يكفي لمدح الآخرين!

 

  

أخبار من نفس الفئة